محمد بن عمر التونسي

178

تشحيذ الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان

الحاملين للحراب ، المسميين « 1 » : كوركوا ، وأصحاب الصّفافير . وهؤلاء « 2 » يغنون بغناء حال تصفيرهم ، وكوركوا ، الحاملون للحراب ، يغنّون معهم ، فحين تخرج البنات مع السلطان ، يغنّين « 3 » معهم أيضا . فيبقى لجموعهم صوت جميل جدّا . وحينما يصل السلطان إلى المزرعة ، ينزل عن جواده ، ويأخذ البذر ، ويأتي أحد عبيده يحفر الأرض بمسحاة معه ، ويرمى السلطان البذر ، وهو أول بذر يقع في الأرض ، في الجهة التي فيها السلطان . فعند ذلك تتبعه الملوك والوزراء والقوّاد ، فيبذرون الحبّ ، ويزرعون المزرعة في أسرع وقت . وبعد تمام زرع المزرعة ، يحضر الطعام المحمول على رؤوس البنات المذكورة ، فيوضع أمام السلطان فيأكل منه هو ووزراؤه ، ثم يركب في مهرجانه حتى يصل إلى دار ملكه ، وهذا اليوم من الأيام المشهورة في دارفور .

--> ( 1 ) كذا في الأصل بياءين وهي صيغة عامية . ( 2 ) في الأصل : وهذه . ( 3 ) في الأصل : تغنين .